الشيخ باقر شريف القرشي

416

حياة الإمام الحسين ( ع )

إنه جعل على جميع المفارق ، ورؤوس المنازل عيونا من عسكره ، كما عين في البر نقاطا ومسالح ترصد جميع الحركات وقد بعث الحصين بن نمير رئيس شرطته إلى القادسية ، ومنها إلى خفان ، ثم إلى القطقطانية وجبل لعلع ورتب في كل مكان جماعة من الفرسان والخيالة لتفتيش الداخل والخارج ، وقد حفظت هذه الاجراءات تلك المناطق من الاشتراك بأي عمل ضد الدولة ، كما حفظت خطوط المواصلات بين الكوفة والشام ، وقد القت الشرطة القبض على مسهر الصيداوي رسول الإمام الحسين إلى الكوفة ، وبعثته مخفورا إلى ابن زياد ، وسنذكر حديثه في البحوث الآتية : الاعتقالات الواسعة : وقام ابن زياد بحملة اعتقالات واسعة النطاق في صفوف الشيعة فاعتقل منهم فيما يقول بعض المؤرخين اثني عشر ألفا « 1 » وكان من بين المعتقلين سليمان بن صرد الخزاعي ، والمختار بن يوسف الثقفي وأربعمائة من الأعيان والوجوه « 2 » . وقد أثارت هذه الاجراءات عاصفة من الفزع والهلع لا في الكوفة فحسب ، وانما في جميع انحاء العراق وقد ابتعد الكوفيون عن التدخل في أية مشكلة سياسية ، ولم تبد منهم أية حركة من حركات المعارضة وأيقنوا أن لا قدرة لهم على الإطاحة بالعرش الأموي ، وظلوا قابعين تحت وطأة سياطه القاسية .

--> ( 1 ) المختار مرآة العصر الأموي ( ص 74 - 75 ) ( 2 ) الدر المسلوك في أحوال الأنبياء والأوصياء 1 / 109 .